اسماعيل بن محمد القونوي

52

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وعد الباطل أن لا بعث ولا حساب وإن كانا فالأصنام تشفع لكم ) أي المراد بالوعد المدلول عليه بقوله ووعدتكم الوعد الباطل بقرينة السباق والسياق والكلام في توصيف الوعد بالباطل مثل الكلام في توصيفه بالحق فإذا كان الوعد الباطل منفهما من الكلام بما ذكرناه اتضح البحث السابق . قوله : ( فأخلفتكم ) الفاء للسببية إذ الوعد سبب للخلف في الجملة . قوله : ( جعل تبين خلف وعده كالأخلاف منه ) أي ذكر الأخلاف المشبه به وأريد المشبه وهو تبين خلفه والجامع عدم ترتب مضمون الوعد عليه قوله كالأخلاف منه إشارة إلى الاستعارة والداعي إلى ذلك كون ما أخبر به غير داخل تحت قدرته والأخلاف فيما يسع قدرة المخبر ولم يفعل فعلى هذا في وعدتكم استعارة أيضا فتأمل . قوله : ( من تسلط فالجأكم إلى الكفر والمعاصي ) هذا تمهيد لقوله فلا تلوموني والمراد نفي القدرة على التسليط بالمعنى المذكور وما كان لي للاستمرار في النفي لا لنفي الاستمرار وزيادة من للاستغراق وتقديم عليكم للاهتمام إذ الأهم نفي التسلط عن المخاطبين . قوله : ( إلا دعائي إياكم إليها بتسويلي ) أي إلى المعاصي فيدخل فيها الكفر دخولا أوليا . قوله : ( وهو ليس من جنس السلطان ) فلا يصح الاستثناء المتصل مع أنه المتبادر لكونه حقيقيا . قوله : ( ولكنه على طريقة قوله تحية بينهم ضرب وجيع ) يعني جعل دعاءهم إياهم إليها من جنس السلطان ادعاء للتهكم والاستهزاء وهذا من باب تأكيد الشيء بضده أي لو كان هذا من التسلط لكان لي عليكم تسلط ومعلوم بالبداهة أن ذلك ليس من جنس التسلط فلا يكون لي عليكم تسلط أصلا وجه كونه استهزاء مع أنه ليس بمتعارف في مثله هو أن فيه إشارة إلى كمال حماقتهم وفرط غفلتهم حيث كان التسويل والتزيين والوسوسة من جنس التسلط عليهم . قوله : ( ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا ) وهذا هو الظاهر لكنه يفوت المبالغة في تضليلهم التي في الاحتمال الأول ولهذا ضعف هذا بالتأخير واختيار الجواز في التعبير . قوله : ولكن على طريقة قولهم : تحية بينهم ضرب وجيع جعل التحية على نوعين متعارف وهي ما يقال عند اللقاء وغير متعارف وهو الضرب على الاستعارة التهكمية والادعاء وكذا جعل السلطان على نوعين متعارف وهو الحجة الصحيحة والبرهان القاطع وغير متعارف وهو دعوة إبليس إلى الباطل جعلت هي حجة وسلطانا على طريق التهكم والسخرية فأخرج بالاستثناء أحد النوعين من مطلق السلطان فالاستثناء بهذا التأويل متصل كما في قوله ولا عيب فيهم البيت ويجوز أن يكون منقطعا وإلا بمعنى لكن .